الدكتور أحمد الشلبي

331

مقارنة الأديان ، اليهودية

وخفت صوت البابية بعد نضال مرير وتضحيات من الجانبين كثيرة ، ولجأت البابية إلى طريق جديد ، هو العمل كحركة سرية بعد أن أعيتها العلانية ، وفتحت البابية بذلك الباب لليهود على مصراعيه ، فالحركات السرية يهواها اليهود ويتخذون منها وسيلتهم لدس أفكارهم وتنفيذ أغراضهم ، ومن أجل هذا يعد الباحثون هذه المرحلة مرحلة خطيرة أعدت فيها البابية لتصبح أقرب إلى الاتجاهات اليهودية أو معبرة عنها . وبعد فترة الستر خرجت البابية من عكا سنة 1868 م بفلسطين باسم البهائية نسبة إلى زعيمها الجديد ميرزا حسين على المازندراني ( 1233 - 1309 ه‍ ) الذي كان يلقب ( بهاء الله ) والذي كان أتباعه ينادونه ( ربنا الأسمى ) وكان هذا الزعيم قد هرب إلى عكا من قبل ، وأصبح من قواعد البهائية توحيد الأديان السماوية في دين واحد ، والقول بأن سلسلة الأديان السماوية لم تتم إلا بظهور البهاء ، فهو يوحد الأديان ويتمها ، وهو الذي يفسر منها ما استغلق ، فهو وحده الذي يعلن ما كتمه عيسى حين قال : ( إن لي أمورا كثيرة أيضا لأقول لكم ، ولكن لا تستطيعون أن تحتملوها الآن ، وأما متى جاء روح الحق ، فهو يرشدكم إلى جميع الحق ، لأنه لا يتكلم من نفسه بل كل ما يسمع يتكلم به ويخبركم بأمور آنية ( 1 ) ) . وهو وحده الذي يعلم ما احتجزه الله لنفسه في مطلع الإسلام حين قال ( وما يعلم تأويله إلا الله ) ( 2 ) . ويورد البهائيون أدلة من القرآن والحديث يستدلون بها على أن خروج النبي الجديد يكون من سهول سوريا ، من عكا ، ومن ذلك قوله تعالى ( واستمع يوم ينادي المناد من مكان قريب يوم يسمعون الصيحة بالحق ذلك يوم الخروج ) ( 3 ) فسهول سوريا أقرب الأراضي إلى الجزيرة العربية ،

--> ( 1 ) إنجيل يوحنا 16 : 12 - 23 . ( 2 ) سورة آل عمران الآية السابعة . ( 3 ) سورة ق الآيتان 41 - 42 .